عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

114

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

( باب ما النافية ) ( وما التي تنفي كليس الناصبة * في قول سكان الحجاز قاطبة فقولهم ما عامر موافقا * كقولهم ليس سعيد صادقا ) قد تقدم أن الأصل في كل حرف لا يختص أن لا يعمل ، وما النافية من قبيل غير المختص ، فكان القياس أن لا تعمل فلذلك أهملها بنو تميم . قال شاعرهم : ومهفهف الأعطاف قلت له انتسب * فأجاب ما قتل المحب حرام وأما الحجازيون فأجروها مجرى ليس لمشابهتها لها في النفي والدخول على المبتدأ والخبر ، وتخليص المحتمل للحال ، فرفعوا بها المبتدأ اسما لها ونصبوا الخبر خبرا لها . وقال تعالى : ما هذا بَشَراً « 1 » ، و ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ « 2 » . ولما كان عملها عندهم على خلاف القياس اشترط لها أربعة شروط ، أحدها : النفي ، فإن انتقض بإلا بطل عملها نحو : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 3 » بخلاف ما إذا انتقض النفي بغير إلا نحو : ما زيد غير قائم . الثاني : أن لا يقترن الاسم بأن الزائدة فإن اقترن بها امتنع عملها كقوله : ( بني غدانة ) ما إن أنتم ذهب لأن مقارنة إن يبعد شبهها بليس لأن ليس لا يليها إن .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 31 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية 2 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 144 .